محمد بن جرير الطبري
72
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : الرَّيْحانُ ما تنبت الأرض من الريحان . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالرَّيْحانُ أما الريحان : فما أنبتت الأرض من ريحان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن وَالرَّيْحانُ قال : ريحانكم هذا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالرَّيْحانُ : الرياحين التي توجد ريحها . وقال آخرون : هو خضرة الزرع . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَالرَّيْحانُ يقول : خضرة الزرع . وقال آخرون : هو ما قام على ساق . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : الرَّيْحانُ ما قام على ساق . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني به الرزق ، وهو الحب الذي يؤكل منه . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لأن الله جل ثناؤه أخبر عن الحب أنه ذو العصف ، وذلك ما وصفنا من الورق الحادث منه ، والتبن إذا يبس ، فالذي هو أولى بالريحان ، أن يكون حبه الحادث منه ، إذ كان من جنس الشيء الذي منه العصف ، ومسموع من العرب تقول : خرجنا نطلب ريحان الله ورزقه ، ويقال : سبحانك وريحانك : أي ورزقك ، ومنه قول النمر بن تولب : سلام الإله وريحانه * وجنته وسماء درر وذكر عن بعضهم أنه كان يقول : العصف : المأكول من الحب والريحان : الصحيح الذي لم يؤكل . واختلفت القراء في قراءة قوله : وَالرَّيْحانُ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين وبعض الكوفيين بالرفع عطفا به على الحب ، بمعنى : وفيها الحب ذو العصف ، وفيها الريحان أيضا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين " والريحان " بالخفض عطفا به على العصف ، بمعنى : والحب ذو العصف وذو الريحان . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب : قراءة من قرأه بالخفض للعلة التي بينت في تأويله ، وأنه بمعنى الرزق . وأما الذين قرأوه رفعا ، فإنهم وجهوا تأويله فيما أرى إلى أنه الريحان الذي يشم ، فلذلك اختاروا الرفع فيه وكونه خفضا بمعنى : وفيها الحب ذو الورق والتبن ، وذو الرزق المطعوم أولى وأحسن لما قد بيناه قبل . القول في تأويل قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ خَلَقَ الْإِنْسانَ . . . مِنْ نارٍ . . . تُكَذِّبانِ يعني تعالى ذكره بقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس من هذه النعم تكذبان . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سهل السراج ، عن الحسن فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فبأي نعمة ربكما تكذبان . حدثنا ابن بشار قال عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قال : لا بأيتها يا رب . حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك النضري ، قالا : ثنا يحيى بن سليمان الطائفي ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن ، أو قرئت عنده ، فقال : " ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم ؟ " قالوا : ماذا يا رسول الله ؟ قال : " ما أتيت على قول الله : فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟ إلا قالت الجن : لا بشيء من نعمة ربنا نكذب " . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول : فبأي نعمة الله تكذبان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول للجن والإنس : بأي نعم الله تكذبان . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش وغيره ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قال : لا بأيتها ربنا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا